الشيخ علي الكوراني العاملي
212
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
حديث . . . عرفة البرقاني : أقمت مع إخوتي بالكوفة عدة سنين نكتب عن ابن عقدة فلما أردنا الانصراف ودعناه فقال : قد اكتفيتم بما سمعتم مني ! أبو سعد الماليني : أراد ابن عقدة أن ينتقل فاستأجر من يحمل كتبه ، وشارط الحمالين أن يدفع إلى كل واحد دانقاً قال : فوزن لهم أجورهم مئة درهم ، وكانت كتبه ست مئة حملة . . . روى ابن صاعد ببغداد حديثاً أخطأ في إسناده ، فأنكر عليه ابن عقدة فخرج عليه أصحاب ابن صاعد ( وهم غوغاء أهل الحديث الذين أسسهم المتوكل ) وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى وحبس ابن عقدة ، فقال الوزير : من نسأل ونرجع إليه ؟ فقالوا : ابن أبي حاتم ، فكتب إليه الوزير يسأله ، فنظر وتأمل فإذا الحديث على ما قال ابن عقدة ، فكتب إليه بذلك فأطلق ابن عقدة وارتفع شأنه . سمعت ابن الجعابي يقول : دخل ابن عقدة بغداد ثلاث دفعات ، سمع في الأولى من إسماعيل القاضي ونحوه ، ودخل الثانية في حياة ابن منيع ، فطلب مني شيئاً من حديث ابن صاعد لينظر فيه فجئت إلى ابن صاعد فسألته فدفع إلي " مسند " علي فتعجبت من ذلك ، وقلت في نفسي : كيف دفع إلي هذا وابن عقدة أعرف الناس به ! مع اتساعه في حديث الكوفيين ، وحملته إلى ابن عقدة ، فنظر فيه ، ثم رده عليَّ فقلت : أيها الشيخ هل فيه شئ يستغرب ؟ فقال : نعم فيه حديث خطأ ! فقلت : أخبرني به فقال : لا والله لا عرفتك ذلك حتى أجاوز قنطرة الياسرية وكان يخاف من أصحاب ابن صاعد ، فطالت علي الأيام انتظاراً لوعده ، فلما خرج إلى الكوفة سرت معه فلما أردت مفارقته قلت : وعدك ؟ قال : نعم ، الحديث عن أبي سعيد الأشج ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، ومتى سمع منه ؟ وإنما ولد أبو سعيد في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا ! فودعته وجئت إلى ابن صاعد فأعلمته